الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

74

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بالسنّة والعلم والدين ؟ ! والأعجب أنّه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب ؛ منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . فارتآه كذبا ، مستدلّا بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذهب غير مرّة وخليفته على المدينة غير عليّ . ومن استشفّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّة شخصيّة لا تعدو قصّة تبوك ؛ لما كان صلّى اللّه عليه وآله يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة ؛ لما تداخل القوم من عظمة ملك الروم - هر قل - وتقدّم جحفله الجرّار ، وكانوا يحسبون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحشده الملتفّ به لا قبل لهم به ، ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يرجف بها المنافقون للفتّ في عضد صاحب الرسالة ، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزاحف ؛ فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السّلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، إتّقاء بادرة ذلك الشرّ المترقّب . وإلّا فأمير المؤمنين عليه السّلام لم يتخلّف عن مشهد حضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا تبوك « 1 » ، وعلى هذا إتّفق علماء السير كما قال سبط ابن الجوزي في التذكرة « 2 » . إذا عرفت ذلك كلّه فلا يذهب عليك أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » ليس له مغزى إلّا خصوص هذه الواقعة . وليس في لفظه عموم

--> ( 1 ) - الاستيعاب ( هامش الإصابة ) 3 : 34 [ الاستيعاب / القسم الثالث / 1097 ، رقم 1855 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 163 [ 3 / 105 ] ؛ الصواعق : 72 [ ص 120 ] ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 148 [ 3 / 133 ] . ( 2 ) - تذكرة الخواصّ : 12 [ ص 19 ] .